الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

5

الأخبار الدخيلة

من فقيهه « وروي في من ترك طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء » فإنّ الظاهر أنّ الأوّل أخذ فتواه من الخبر ذاك ، والثاني أشار إلى الخبر ذاك . فان قيل : كيف يمكن أن يكون الخبر مضمونه معقولا ؟ قلت : أيّ استبعاد فيه ، فانّ الواجب لحلّ النساء طواف بعد السعي ، فإذا طاف لا بتلك النيّة بل بنيّة الوداع حصل المقصود نظير اجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة إذا نسيه كما وردفي خبر ، وإليه يؤمي كلام السيّد المرتضى في انتصاره . وأما قوله « يعني - إلى قوله - بعد ما يسعى بين الصفا والمروة » في خبر التهذيب فالظاهر عدم كونه جزءا للخبر ، بل هو كلام موسى بن القاسم الّذي أخذ التهذيب الخبر من كتابه بشهادة خلّو خبر الكافي عنه ، وقد أخذه الكافي من كتاب الوشّاء . مع أنّ الظاهر أنّ في الكلام سقطا قبل قوله « بعد ما يسعى » لخلوّه عن المحصّل فعلا ، والظاهر أنّ الأصل « لأنّه لا تحلّ له النساء إلّا أن يطوف طوافا بعد ما يسعى - الخ » كما لا يخفى . مع أنّ قوله « يعني لا يحلّ لهم النساء » بلفظ الجمع مع قوله « حتّى يرجع فيطوف - إلى قوله - بعد ما يسعى » بلفظ المفرد فيه ما لا يخفى . ومنها : ما رواه التهذيب في بيع مضمونه في خبره الثاني عشر « عن الحلبيّ قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أسلم دراهم في خمسة مخاتيم حنطة أو شعير إلى أجل مسمّى ، وكان الّذي عليه الحنطة أو الشعير لا يقدر على أن يقبضه جميع الّذي له إذا حلّ فسأل صاحب الحق أن يأخذ نصف الطعام أو ثلثه أو أقل من ذلك أو أكثر ، ويأخذ رأس مال ما بقي من الطعام دراهم ، قال : لا بأس ، والزّعفران يسلم فيه الرجل دراهم في عشرين مثقالا أو أقلّ من ذلك أو أكثر ؟ قال : لا بأس إن لم يقدر الّذى عليه الزعفران أن يعطيه جميع ماله ان يأخذ نصف حقّه أو ثلثه أو ثلثيه ويأخذ رأس مال ما بقي من حقّه » .